تحية طيبه في المسيح / عزيزي الزائر : في حال رغبتم بالإنضمام إلى أسرتنا ينبغي عليك ، التسجيل أولآ بالضغط هنا حتى تتمكن من المشاركة معنا . الرب معك



 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بولس الرسول

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Pason_A
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الهواية :
مزاجي اليوم :

مُساهمةموضوع: بولس الرسول   الإثنين مارس 02, 2009 12:22 pm

سلام المسيح مع جميعكم

بولس الرسول


اخوتي الاحباء أسمحوا لي أولا أن أقدم بحث بسيط يوضح حياة بولس الرسول , ذلك الرسول العظيم في المسيحية الذي بدا حياته مضطهدا للسيد المسيح , ولكن بعد ظهور السيد له صار من اعظم المبشرين به في اسيا واوروبا .

و علي الرغم من أن القديس بولس لم يكن من بين الرسل الاثني عشر الذين دعاهم المسيح له المجد ليكونوا له تلاميذ , فانه قد صار للمسيح رسولا له بعد صعوده له المجد إلى السماء , فقد ظهر له بذاته في نور عظيم أبهي من لمعان الشمس .( أع 26 : 13 )

وقال له :

" قم وقف علي رجليك , سأنقذك من شعب اليهود ومن الأمم الغير اليهودية التي سأرسلك أنا إليهم , لتفتح عيونهم , فيرجعوا من الظلمات إلى النور , ومن سلطان الشيطان إلى الله , حتى ينالوا بالإيمان بي , غفران خطاياهم , ونصيبا مع المقدسين " ( أع 26 : 16- 18 )

وقد صرح الرب يسوع عنه لحنانيا الرسول ( أحد الرسل السبعين الذين اختارهم الرب يسوع أثناء وجوده بالجسد علي الأرض ) بان يذهب ويعمده قائلا :

" اذهب فان هذا لي إناء مختار , ليحمل اسمي أمام الأمم ( الغير يهودية ) وملوك وبني إسرائيل , فاني سأريه كم ينبغي أن يتألم من اجل اسمي " ( أع 9 :15- 16 )

ولما عمده حنانيا نقل إليه رسالة السيد المسيح قائلا له :

" اله آبائنا انتخبك لتعلم مشيئته و تبصر البار و تسمع صوتا من فمه , لأنك ستكون له شاهدا لجميع الناس بما رأيت و سمعت " ( أع 22 : 14 – 15 )

لهذا صار القديس بولس بحق رسولا للمسيح , فقد صار يلقب بالرسول الثالث عشر , وكان يفتتح رسائله مبينا هويته كرسول للمسيح , فيقول في رسالته الأولي إلي تلميذه تيموثاوس :

" بولس رسول المسيح يسوع بأمر الله مخلصنا وربنا يسوع المسيح رجائنا " ( 1 تي 1: 1 )

وفي رسالته الثانية إلى تلميذه تيموثاوس يقول :

" من بولس رسول المسيح يسوع بمشيئة الله " (2تي 1: 1 )

وكان بولس معاصرا للسيد المسيح في الزمان والمكان , وكان بولس في نحو العشرين من عمره عندما بدأ السيد المسيح خدمته الجهرية , ومع ذلك يبدو أن بولس لم يتبعه ولم يتأثر به في كل فترة إقامته علي الأرض إلي أن صعد له المجد إلي السماء , ومهما يكن من أمر فقد يكون هذا مؤشر علي ما بين الناس من تباين واختلاف , فان توبة بعض الناس قد تأتي متأخرة عن توبة غيرهم , ذلك لان عقول الناس وأفكارهم ونفسياتهم متباينة , ولهذا يجب علي خدام الله أن يتحلوا بالصبر وطول الأناة , ولا يتعجلوا الاستجابة لدعوة الإيمان , فقد يكون من بين الرافضين والمقاومين اليوم من سيقبل الدعوة غدا بعد طول ضلال وقسوة قلب .

وقد أشار السيد المسيح إلي هذه الحقيقة الإنسانية في مثل عمال الكرم , الذين لم يقبلوا دعوة صاحب الكرم في وقت واحد , فمنهم من استجاب في الساعة الأولي من النهار وبعضهم استجاب في الثالثة منه , وبعضهم في السادسة , وبعضهم في التاسعة , وآخرون في الحادية عشرة , ومع ذلك لم يبخس صاحب الكرم أصحاب الساعة الحادية عشرة حقهم في الأجر , فإنهم مع أنهم جاءوا متأخرين لكنهم اشتغلوا بحرارة وحماس فاقت كثيرين ممن أتوا قبلهم .


وهذا ما حدث مع القديس بولس الرسول , فرغم أن بولس تبع السيد المسيح متأخرا جدا , لكنه بذل من الجهد والتعب والنشاط ما جعله يتفوق علي آخرين من بين الرسل الاثني عشر , وقد اضطر بولس الرسول أن يقول عن نفسه بشئ من هذا ردا علي الذين انكروا عليه رسوليته للمسيح , ليفسدوا عمله وخدمته بين المؤمنين وغير المؤمنين فيقول :

" أنا تعبت أكثر منهم جميعهم و لكن لا أنا بل نعمة الله التي معي " ( 1 كو 15 : 10 )

ثم يذكر هذه الأعمال فيقول :

" في الأتعاب أكثر في الضربات أوفر في السجون أكثر في الميتات مرارا كثيرة , من اليهود خمس مرات قبلت أربعين جلدة إلا واحدة , ثلاث مرات ضربت بالعصي مرة رجمت ثلاث مرات انكسرت بي السفينة ليلا و نهارا قضيت في العمق , بأسفار مرارا كثيرة بأخطار سيول بأخطار لصوص بأخطار من جنسي بأخطار من الأمم بأخطار في المدينة بأخطار في البرية بأخطار في البحر بأخطار من أخوة كذبة , في تعب و كد في اسهار مرارا كثيرة في جوع و عطش في اصوام مرارا كثيرة في برد و عري , عدا ما هو دون ذلك التراكم علي كل يوم الاهتمام بجميع الكنائس " ( 2 كو 11 : 23 – 33 )


لذلك اسمحوا لي ان افرد لهذا القديس والخادم العظيم بحث خاص وبسيط يصف حياة هذا القديس و الخادم العظيم في الرسل , كما اني مستعد بنعمة الرب للاجابة عن اي سؤال يخص هذا القديس العظيم بنهاية هذا البحث .

وسلام الرب يسوع مع جميعكم

للحديث بقية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Pason_A
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الهواية :
مزاجي اليوم :

مُساهمةموضوع: رد: بولس الرسول   الإثنين مارس 02, 2009 12:27 pm



ولكن من هو القديس بولس الرسول والخادم الامين ؟

مولده ونشأته :

ولد القديس بولس - وكان يسمي شاول وهذا هو اسمه العبراني – في مدينة طرسوس بولاية كيليكية ( أع 9: 13 ) , وكانت تتمتع بالامتيازات الرومانية , وكانت فيها مدرسة اعتبرت الثالثة في الأهمية والشهرة , بعد مدرستي أثينا والإسكندرية , وهي الآن مدينة تركية وتحتفظ باسمها طرسوس .

علي أن بولس كسائر أولاد اليهود تعلم حرفة , فقد كان المبدأ السائد عند اليهود ( أن من لم يعلم ابنه حرفه فقد علمه السرقة ) وكانت حرفة بولس التي تعلمها هي صنع الخيام ( أع 18 : 3 )

لذلك قال القديس بولس في خطابه لليهود في أورشليم :

" أنا رجل يهودي ولدت في طرسوس كيليكية كما انتم جميعكم اليوم " ( أع 22 :3)

فبولس ولد في طرسوس , ولكنه نشأ وتربي في أورشليم بدليل قوله :

" فسيرتي منذ حداثتي التي من البداءة كانت بين أمتي في أورشليم يعرفها جميع اليهود , عالمين بي من الأول أن أرادوا أن يشهدوا أنى حسب مذهب عبادتنا الأضيق عشت فريسيا " ( أع 26 : 4 - 5 )

وهو بطبيعة ميلاده في مقاطعة كيليكية كان يتمتع بالامتيازات والرعوية الرومانية , ولذلك وصف نفسه بأنه روماني ( أع 22 : 25 – 29)

وقد استخدم القديس بولس هذه الميزة وهي الجنسية الرومانية عندما سجنوه في مدينة ثياترا هو و" سيلا " رفيقه :

" و لما صار النهار أرسل الولاة الجلادين قائلين أطلق ذينك الرجلين , فاخبر حافظ السجن بولس بهذا الكلام أن الولاة قد أرسلوا أن تطلقا فاخرجا الان و اذهبا بسلام , فقال لهم بولس ضربونا جهرا غير مقضي علينا و نحن رجلان رومانيان , فجاءوا و تضرعوا اليهما و أخرجوهما و سألوهما أن يخرجا من المدينة " ( أع 16 : 35 – 39 )

والي جانب الامتيازات الرومانية التي حصل عليها القديس بولس بوصفه من مدينة طرسوس في مقاطعة كيليكية الرومانية , كان بولس أيضا يعتز بأنه عبراني من العبرانيين , وانه إسرائيلي من جنس إسرائيل , وانه من سبط بنيامين , وانه يتبع أكثر المذاهب اليهودية تشددا , وتمسكا بأحكام الشريعة وهو المذهب الفريسي , فكان يحيا حياة ناموسية حرفية مدققة للغاية و اتسم شاول بالقلب الملتهب غيرة على تراث آبائه ، فكان مستعدًا أن يبذل حياته حتى الموت من أجل أمانته لديانته , وقد تعلم الشريعة علي يدي العالم \" غمالائيل \" وهو من كبار العلماء في الشريعة واحد أعضاء اعلي سلطة دينية عند اليهود وهو مجمع السنهدريم , وقد تربي تحت قدميه .

ويقول القديس بولس في رسالته إلى كنيسة فيلبي :

" من جهة الختان مختون في اليوم الثامن " ( في 3: 5- 6 )

وقال في رسالته الثانية إلي أهل كورنثوس يرد علي الذين انكروا عليه رسوليته للمسيح ويفرقون بينه وبين سائر الرسل الاثني عشر :

" أهم عبرانيون فانا أيضا أهم اسرائليون فانا أيضا أهم نسل إبراهيم فانا أيضا " ( 2 كو 11 : 22 )

شاول ( بولس ) مضطهد الكنيسة :

وبلغ الأمر بشاول ( بولس ) وهو هذا اليهودي المتعصب والمتشدد والذي يتبع أكثر المذاهب اليهودية تشددا , وهو المذهب الفريسي , انه حارب المسيحية الناشئة بحرارة وضراوة وقسوة باعتبارها في نظره انحرافا وضلالة , وألد أعداء اليهودية ديانة آبائه إبراهيم وموسي وداود , لذلك أوقف جهوده علي مقاومة المسيحية واضطهاد أتباعها وقتلهم وتشريدهم , متعاونا مع كهنة اليهود ورؤسائهم في محاولة القضاء علي هذا الضلال عن دين إبراهيم وموسى وداود كما كان يراه , مع سائر القيادات اليهودية.

قيل عنه في سفر الأعمال :

" و أما شاول فكان يسطو على الكنيسة و هو يدخل البيوت و يجر رجالا و نساء و يسلمهم إلى السجن " ( أع 8 : 3 )

وقال عنه سفر الأعمال عند استشهاد القديس اسطفانوس رئيس الشمامسة :

" وكان شاول موافقا علي قتله " ( أع 8 : 1 )

بل أن الشهود علي قتل اسطفانوس قبل أن يرجموه خلعوا ثيابهم ووضوعها أمانة عند قدمي شاول ( أع 7 : 58 )

و يتابع سفر الأعمال نشاط شاول العدائي للكنيسة المسيحية فيقول :

" أما شاول فكان لم يزل ينفث تهددا و قتلا على تلاميذ الرب فتقدم إلي رئيس الكهنة, و طلب منه رسائل إلى دمشق إلى الجماعات حتى إذا وجد أناسا من الطريق ( المؤمنين بالمسيح ) رجالا أو نساء يسوقهم موثقين إلى أورشليم " ( أع 9 :1-2 )

وقال عنه حنانيا الرسول في جوابه علي أمر السيد المسيح بان يذهب إلي شاول ويعمده :

" فأجاب حنانيا يا رب قد سمعت من كثيرين عن هذا الرجل كم من الشرور فعل بقديسيك في أورشليم , و ههنا له سلطان من قبل رؤساء الكهنة أن يوثق جميع الذين يدعون باسمك " ( أع 9 : 13 – 14 )

وبعد تحوله إلي المسيحية لم ينس له الناس شروره ضد المسيحيين :

" فبهت جميع الذين كانوا يسمعون و قد جاء إلى هنا لهذا ليسوقهم موثقين إلى رؤساء الكهنة " ( أع 9 : 21 )

وقال بولس الرسول نفسه للرب يسوع الذي ظهر له :

" أني كنت احبس و اضرب في كل مجمع الذين يؤمنون بك " ( أع 22 : 19 – 20 )

وقد اعترف القديس بولس بعد أن صار مسيحيا بما كان يعمله من شرور واضطهاد للمسيحيين فقال في خطابه لليهود في أورشليم :

" و كنت غيورا لله كما انتم جميعكم اليوم مقيدا و مسلما إلى السجون رجالا و نساء , كما يشهد لي أيضا رئيس الكهنة و جميع المشيخة الذين إذ أخذت أيضا منهم رسائل للأخوة إلى دمشق ذهبت لآتي بالذين هناك إلى أورشليم مقيدين لكي يعاقبوا " ( أع 22 : 3- 5 )

وقال أيضا :

" فأنا ارتأيت في نفسي انه ينبغي أن اصنع أمورا كثيرة مضادة لاسم يسوع الناصري " ( أع 26 : 9-11 )

ويقول أيضا في رسالته إلي أهل كورنثوس :

" لأني اصغر الرسل أنا الذي لست أهلا لان ادعى رسولا لأني اضطهدت كنيسة الله " ( 1 كو 15:9 (

ويقول أيضا في رسالته الأولي إلي تلميذه تيموثاوس :

" و أنا اشكر المسيح يسوع ربنا الذي قواني انه حسبني أمينا إذ جعلني للخدمة , أنا الذي كنت قبلا مجدفا و مضطهدا و مفتريا و لكنني رحمت لأني فعلت بجهل في عدم إيمان

للحديث بقية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Pason_A
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الهواية :
مزاجي اليوم :

مُساهمةموضوع: رد: بولس الرسول   الإثنين مارس 02, 2009 12:29 pm

اهتداء شاول إلى المسيح :

أما قصة هدايته , وتحوله إلى الإيمان بالمسيح بعد طول عداوته للدين المسيحي وضراوة محاربته له وعنف اضطهاده للمسيحيين , فيقول عنها سفر الأعمال :

" أما شاول فكان لم يزل ينفث تهددا و قتلا على تلاميذ الرب , فقال من أنت يا سيد ؟

فقال الرب أنا يسوع الذي أنت تضطهده صعب عليك أن ترفس مناخس , فقال و هو مرتعد و متحير يا رب ماذا تريد أن افعل ؟

فقال له الرب قم و ادخل المدينة فيقال لك ماذا ينبغي أن تفعل , و أما الرجال المسافرون معه فوقفوا صامتين يسمعون الصوت ( صوت شاول) و لا ينظرون أحدا , فنهض شاول عن الأرض و كان و هو مفتوح العينين لا يبصر أحدا فاقتادوه ( المرافقون له ) بيده و ادخلوه إلى دمشق , و كان ثلاثة أيام لا يبصر فلم يأكل و لم يشرب ,

و كان في دمشق تلميذ اسمه حنانيا, فأجاب حنانيا يا رب قد سمعت من كثيرين عن هذا الرجل كم من الشرور فعل بقديسيك في أورشليم , و ههنا له سلطان من قبل رؤساء الكهنة أن يوثق ( يعتقل ) جميع الذين يدعون باسمك ,

فقال له الرب اذهب لان هذا لي إناء مختار ليحمل اسمي أمام أمم و ملوك و بني إسرائيل , لأني سأريه كم ينبغي أن يتألم من اجل اسمي ,

فبهت جميع الذين كانوا يسمعون و قالوا أليس هذا هو الذي اهلك في أورشليم الذين يدعون بهذا الاسم و قد جاء إلى هنا لهذا ليسوقهم موثقين إلى رؤساء الكهنة " ( أع 9 : 1 – 22 )


يبدوا أن شاول أو بولس لم يسترد بصره كاملا , فظل فيه شيء من الضعف ليبقي علامة حسية تذكره بالرؤيا العظيمة التي أغشت عينيه حتى انه عمي لمدة ثلاثة أيام لا يبصر شيئا ولا يري احد بسبب شدة ذلك النور الباهر مع أن عينيه كانتا منفتحتين , لذلك فان المرافقين له اقتادوه بيده إلي داخل المدينة دمشق ( أع 9: 8 – 9 ) , ولعل هذا الدرس الذي لا ينسي شبيه بالدرس الذي تلقاه يعقوب من الرب الذي ظهر له ضرب حق فخذه فانخلع حق فخذ يعقوب في مصارعته معه وثار يخمع علي فخذه حتى يذكر ولا ينسي هذه الرؤيا العظيمة .

فيقول لأهل غلاطية :
" انظروا ما اكبر الأحرف التي كتبتها إليكم بيدي " ( غلا 6 : 11 )
والمعروف أن ضعيف البصر يضطر إلي الكتابة بحروف كبيرة .

وأقام شاول بضعة أيام مع المسيحيين في دمشق واخذ يكرز لهم بان يسوع هو المسيح ابن الله , فبهت جميع الذين كانوا يسمعونه وقالوا : أليس هذا هو الذي اهلك في أورشليم الذين يدعون بهذا الاسم ؟ أما جاء إلي هنا لهذا ليسوقهم موثقين إلي رؤساء الكهنة ؟ ونلاحظ هنا كم كانت دهشة اليهود الذين استقبلوا شاول عقب ذلك وهم يعلمون انه آت برسائل توصية لهم ضد المسيحيين أن يسمعوه يبشر بالإيمان الذي جاء ليقاومه !

علي أن شاول كان يزداد قوة ويحير اليهود الساكنين في أورشليم مبرهنا علي أن يسوع هو المسيح

ولما تمت أيام كثيرة تشاور اليهود فيما بينهم ليقتلوا شاول , فعلم شاول بمكيدتهم , وكانوا يراقبون أبواب مدينة دمشق نهارا وليلا ليغتالوه , فأخذه التلاميذ المؤمنون بالمسيح ليلا وانزلوه من السور مدلين إياه في سل ( أع 9 : 23 – 25 ) .

إلي الصحراء في خلوة روحية :

ثم بعد أن أصبح مسيحيا ترك دمشق وذهب إلى الصحراء العربية إلى الجنوب الشرقي من دمشق , وهي مملكة النبط أو الأنباط وهناك امضي ثلاث سنوات ( من سنة 35 م - 37 م ) في خلوة روحية يتأمل ويقرا ويدرس , ثم عاد إلى دمشق ومنها إلى أورشليم سنة 37 م , ليتعرف بالقديس بطرس وبالقديس يعقوب بن حلفي المعروف بأخي الرب ( ابن خالته ) وهو الذي صار أسقف أورشليم .

ولعله في هذه الخلوة الروحية في صحراء العرب , كانت فرصة للتأمل في الكتاب ومراجعة مقاصده مما جعل نقاشه مع اليهود في دمشق حين عاد إليها نقاشا قويا عجزوا عن مقاومته , كما سعد القديس بولس بالمكاشفات الروحية السامية , فقد اختطف إلي السماء الثالثة إلي الفردوس وسمع كلمات لا تلفظ ولا يقدر بشر أن ينطق بها , ولا يحل له أن يذكرها

ويحكي عن هذه الخلوة ويقول في رسالته الثانية إلى كورنثوس فقال :

" انه لا يوافقني أن افتخر فاني آتى إلى مناظر الرب و إعلاناته , عرف إنسانا في المسيح قبل أربع عشرة سنة أفي الجسد لست اعلم أم خارج الجسد لست اعلم الله يعلم اختطف هذا إلى السماء الثالثة , اعرف هذا الإنسان أفي الجسد أم خارج الجسد لست اعلم الله يعلم , انه اختطف إلى الفردوس و سمع كلمات لا ينطق بها و لا يسوغ لإنسان أن يتكلم بها,من جهة هذا افتخر" ( 2كو12 : 1- 5 )

وفي هذا يقول الرسول بولس في رسالته إلي أهل غلاطية :

" و لكن لما سر الله الذي افرزني من بطن أمي و دعاني بنعمته , أن يعلن ابنه في لأبشر به بين الأمم للوقت لم استشر لحما و دما , و لا صعدت إلى أورشليم إلى الرسل الذين قبلي بل انطلقت إلى العربية ثم رجعت أيضا إلى دمشق , ثم بعد ثلاث سنين صعدت إلى أورشليم لأتعرف ببطرس فمكثت عنده خمسة عشر يوما , و لكنني لم أر غيره من الرسل إلا يعقوب أخا الرب " ( غلا 1 : 15 – 19 )


ولما وصل شاول ( بولس ) إلى أورشليم حاول أن ينضم إلى التلاميذ ( المؤمنين بالمسيح ) فكانوا كلهم يخافون منه ويخشونه غير مصدقين انه تلميذ , فجاء برنابا الرسول ( أحد السبعين رسولا ) وقدمه إلى الرسل وروي لهم كيف أن شاول رأي الرب في الطريق وانه كلمه وكيف بشر شاول جهرا في دمشق باسم يسوع , فمكث مع الرسل وكان يخاطب اليهود المتكلمين باللغة اليونانية , ويجادلهم فحاولوا أن يقتلوه , وهكذا تعرض للقتل مرة ثانية .


ويحكي القديس بولس في حديثه إلي اليهود في أورشليم رؤياه للرب يسوع المسيح في الهيكل عندما عاد من أورشليم من دمشق :

" و حدث لي بعدما رجعت إلى أورشليم و كنت اصلي في الهيكل أني حصلت في غيبة , فرايته قائلا لي أسرع و اخرج عاجلا من أورشليم لأنهم لا يقبلون شهادتك عني , فقلت يا رب هم يعلمون أني كنت احبس و اضرب في كل مجمع الذين يؤمنون بك , و حين سفك دم استفانوس شهيدك كنت أنا واقفا و راضيا بقتله و حافظا ثياب الذين قتلوه , فقال لي اذهب فاني سأرسلك إلى الأمم بعيدا " ( أع 22 : 17 – 21 )


فقرر الرسل أن ينزلوه وأرسلوه إلى طرسوس مسقط رأسه

للحديث بقية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Pason_A
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الهواية :
مزاجي اليوم :

مُساهمةموضوع: رد: بولس الرسول   الإثنين مارس 02, 2009 12:31 pm


بعد أن وصل بولس إلي مسقط رأسه وهي طرسوس , ظل بولس في مدينة طرسوس 7 سنوات أي من حوالي سنة 37- 44 م , ثم ذهب إليه برنابا الرسول موفدا من قبل الكنيسة التي في أورشليم , فلما وجده جاء به إلى إنطاكية فحدث أنهما اجتمعا في الكنيسة سنة كاملة , وعلما جمعا غفيرا , وفي إنطاكية سورية تسمي التلاميذ أول مرة بالمسيحيين ( أع 11 : 24 – 26 ).

وكانت إنطاكية مدينة كبيرة علي نهر العاصي في شمال سوريا وميناء مهم و قد أسس هذه المدينة سلوقس نيكانور احد قواد جيش الاسكندر الأكبر عام 300 ق. م وقد سماها إنطاكية تخليدا لاسم أبيه انطيوخس , و احتلت هذه المدينة المركز الثالث في الإمبراطورية الرومانية بعد روما والإسكندرية , وقد وصل إليها الذين شتتهم الاضطهاد الذي نزل بعد مقتل اسطفانوس , واخذوا يخاطبون اليهود المتكلمين باليونانية ويبشرونهم بالرب يسوع وكانت يد الرب معهم , فامن منهم كثيرين واهتدوا إلى الرب ( أع 11 : 19- 21 )

وفي خلال السنة التي خدم فيها الرسولان برنابا وبولس في إنطاكية , زارهم أيضا القديس بطرس الرسول , وكانت الكنيسة تحوي مؤمنين من اصل يهودي وآخرين من أصل وثني , ولكن حدث أن زار تلك الكنيسة مؤمنون من أورشليم وكان هؤلاء اشد الكنائس تمسكا بالطقوس اليهودية فبعد أن كان الرسول بطرس يؤاكل المؤمنين الذين من الاصل الوثني , امتنع أن يأكل معهم حتى لا يقال له مرة أخري من أهل أورشليم :

" انك دخلت إلي رجال ذوي غلفة وأكلت معهم " ( أع 11 : 3 ) ,

وجاراه الرسول برنابا في هذا التصرف , ولكن واجههما الرسول بولس بان تصرفهما هذا يعتبر رياء

وقد أشار إليه صراحة في رسالته إلى أهل غلاطية حيث قال:

" وكان لما آتى بطرس إلى إنطاكية قاومته مواجهة لأنه كان ملوما " ( غل 2 : 11 )

ويكمل كلامه في رسالته إلي اهل غلاطية قائلا :

" و لكن لما أتى بطرس إلى إنطاكية قاومته مواجهة لأنه كان ملوما , انه قبلما أتى قوم من عند يعقوب كان يأكل مع الأمم و لكن لما أتوا كان يؤخر و يفرز نفسه خائفا من الذين هم من الختان , و راءى معه باقي اليهود أيضا حتى أن برنابا أيضا انقاد إلى ريائهم , لكن لما رأيت أنهم لا يسلكون باستقامة حسب حق الإنجيل قلت لبطرس قدام الجميع أن كنت و أنت يهودي تعيش امميا لا يهوديا , فلماذا تلزم الأمم أن يتهودوا , نحن بالطبيعة يهود و لسنا من الأمم خطاة , إذ نعلم أن الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس بل بإيمان يسوع المسيح " (2 :11- 16)

علي أن هذه الحادثة تكشف عن شخصية القديس بولس الرسول وأمانته وشدة تمسكه بحق الإنجيل , كما تكشف عن شجاعته وصراحته وقوة مواقفه في المحاماة عن الإنجيل ( في 1 : 7 )

فعلي الرغم من علمه بمكانة القديس بطرس وهو من الاثني عشر تلميذا , وهم المعتبرين أعمدة الكنيسة ( غل 2 :9 ) وعلي الرغم أيضا من أن القديس برنابا الرسول , شريك بولس في الخدمة الرسولية , وقد نال معه الدرجة الأسقفية بوضع أيدي الرسل المعتبرين أعمدة الكنيسة ( أع 13 : 2-3 ) , ( غل 2: 9)

وعلي الرغم من أن برنابا هو الذي جاء ببولس أولا إلى الرسل بعد أن كان التلاميذ كلهم يخشونه ويخافونه غير مصدقين انه تلميذ وهو أيضا الذي ذهب إلى طرسوس وجاؤا به إلى إنطاكية , لكن بولس لم يكتم حق الإنجيل ويقول في ذلك
:

" و أما المعتبرون أنهم شيء مهما كانوا لا فرق عندي الله لا يأخذ بوجه إنسان " ( غل 2 :6)

والجميل في حياة الآباء الرسل وطهارة قلوبهم , انه لا بطرس ولا برنابا حقد علي بولس أو كرهه أو غضب منه , فان كلا منهما يعلم مدي غيرته علي الحق الإلهي .

ولم يمنع هذا الخلاف الذي جري بين الرسل في إنطاكية أن يشيد بطرس الرسول في إحدى رسائله بالقديس بولس الرسول ويصفه بالحكيم فيقول عنه في رسالته الثانية إلى المؤمنين :

" و احسبوا أناة ربنا خلاصا كما كتب إليكم أخونا الحبيب بولس أيضا بحسب الحكمة المعطاة له , كما في الرسائل كلها أيضا متكلما فيها عن هذه الأمور" (2 بط : 15 )


كان اليهود الذين آمنوا بالمسيح يتمسكون بالناموس اليهودي ويريدون أن يضعوا علي الأميين أن يختتنوا ويمتنعوا عن الأطعمة الممنوعة في العهد القديم إلى غير ذلك من أمور الناموس والشرائع , وكان الذين في أورشليم أكثر هؤلاء المسيحيين الإسرائيليين تمسكا بهذه الأمور , حتى نراهم يكونون جماعة وينزلوا إلى إنطاكية ليعلموا الكنيسة فيها العوائد الناموسية .

فناقشهم بولس وبرنابا ولم يقتنعوا , فقرروا أن يرفعوا الأمر إلى كبار الكنيسة في أورشليم فندبت كنيسة إنطاكية بعض الأخوة مع الرسولين ليعرضا الأمر في أورشليم ( أع 15 :1- 5 )

ثم وصلوا إلى أورشليم وحكوا للرسل يعقوب وبطرس ويوحنا , الذين أعطوا هذين الرسولين يمين الشركة سابقا , أخبار الرسالة ففرحوا ومجدوا الله.

ولكن في أورشليم حيث اليمينية المتطرفة , قام اناس من الذين آمنوا من مذهب الفريسيين وطالبوا أن يوضع علي أولئك الأمم قانون أن يختتنوا ويحفظوا الناموس جميعه.

والختان في حقيقته كان علامة إيمان أبينا إبراهيم , فقد جعله الله لإبراهيم ونسله علامة علي قبول الإيمان بالله الواحد , وجاء الناموس بعد إبراهيم وفيه قواعد كثيرة عن التطهيرات والذبائح والأعياد والعبادات , وكان الكثير منها إشارة إلى رب المجد يسوع لمسيح , فالفصح والذبائح بطلت وحل محلها فداء الرب , ولا يمكن أن تقوم الذبائح بعد صلب السيد المسيح وسفك دمه كفارة لخطايانا , ولا التطهيرات أيضا لان الإيمان بالمسيح طهر قلوب المؤمنين .

ويقول الإنجيل في ذلك انه في يوم جاء إلى المسيح كتبة و فريسيون وسألوه لماذا يتعدي تلاميذك تقليد الشيوخ ؟

فقال للجموع عن الآكل بأيدي غير مغسولة كلاما يمتد أيضا إلى الأنواع المحرمة في الناموس إذ قال :

" ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الإنسان " (مت 15 : 11)

ولما قال له التلاميذ أن الفريسيين استاؤا من كلامه قال لهم :

" كل غرس لم يغرسه أبي السماوي يقلع , اتركوهم , هم عميان قادة عميان " ( مت 15 : 10- 20 )

كانت النبوات تتنبأ عن المسيح , والذبائح تشير إليه والمذبح والهيكل كلها لحفظ الشعب في الإيمان بالله الواحد فلا يتعلم تعدد الآلهة من الأمم التي حوله , أما وقد جاء الرب فقد صار الإيمان لجميع الشعوب في كل مكان , وصارت التعاليم الروحية في الناموس ملزمة للكل , ولكن التخلص من العادات ليس أمر سهلا .

فاجتمع رؤساء الكنيسة اجتماعا رسميا لبحث الأمر واتخاذ قرار فيه , وكان ذلك في المجمع الرسولي الذي عقده الرسل في أورشليم برئاسة القديس يعقوب أسقف أورشليم , ووقف القديس بطرس الرسول داعيا إلي عدم التزام المؤمنين من اصل غير يهودي بالختان ونادي بمساواتهم تماما في كل شيء مع المؤمنين من اصل يهودي وقال :

" والله الذي يعرف ما في القلوب .... لم يفرق بيننا وبينهم في شيء "

وروي بطرس كيف أن الرب قبل الأمم وحل بروحه فيهم دون أن يكلفه أن يضع عليهم أي من قواعد الناموس و أعاد علي الكنيسة إيمان كرنيليوس و أهله ( أع 10 : 1- 31 )

وهذه كانت حادثة مهمة جدا في تاريخ المسيحية , ونقرا عن هذا المجمع الأول في سفر الأعمال في الإصحاح ( 15 ) :

" و بعدما سكتا أجاب يعقوب , و هذا توافقه أقوال الأنبياء كما هو مكتوب :

سأرجع بعد هذا و ابني أيضا خيمة داود الساقطة و ابني أيضا ردمها و أقيمها ثانية , لكي يطلب الباقون من الناس الرب و جميع الأمم الذين دعي اسمي عليهم يقول الرب الصانع هذا كله , معلومة عند الرب منذ الأزل جميع أعماله ,

لذلك أنا أرى أن لا يثقل على الراجعين إلى الله من الأمم , و كتبوا بأيديهم هكذا :

الرسل و المشايخ و الأخوة يهدون سلاما إلى الأخوة الذين من الأمم في إنطاكية و سورية و كيليكية , إذ قد سمعنا أن أناسا خارجين من عندنا أزعجوكم بأقوال مقلبين أنفسكم و قائلين أن تختتنوا و تحفظوا الناموس الذين نحن لم نأمرهم كونوا معافين " ( أع 15 : 13 – 29 )

وهذا ما حدث , فرح المؤمنون في إنطاكية بالرسالة اشد الفرح , فان القرار اثبت الخلاص للجميع علي السواء ورفع عن كاهل الأمم أمورا قد استنفذت معانيها


ويعتبر هذا المجمع الرسولي هو اللبنة الأولى في صرح مجمعية الكنيسة , و أول تطبيق عملي للقاعدة التي وضعها السيد المسيح له المجد للتقنين في كنيسته بقوله للآباء الرسل :

" الحق أقول لكم أن كل ما تربطونه علي الأرض يربط في السماوات , كل ما تحلونه علي الأرض يٌحل في السماوات " ( مت 18 : 18 )

وبموجب هذا التصريح الإلهي صارت للمجامع العامة – مسكونية و اقليمية ومحلية – شرعيتها في التقنين والتشريع الكنسي , وبذلك تصير لقرارات هذه المجامع قوة الوحي الإلهي , وتصير بالتالي قرارات المجامع الكنسية مصدر ثالث للتعليم الكنسي بعد الكتاب المقدس والتقليد الرسولي .

للحديث بقية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Pason_A
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الهواية :
مزاجي اليوم :

مُساهمةموضوع: رد: بولس الرسول   الإثنين مارس 02, 2009 12:38 pm

كرازة وخدمة بولس الرسول :

لقد شاء الله الذي دعا شاول ( بولس ) ليكون خادم له ورسولا منه إلى غير المؤمنين , أن يختصه بالخدمة بين الوثنيين في الأمم الغير اليهودية , ويتضح هذا أولا من الابتداء عندما ظهر الرب لبولس في الرؤيا الأولى وهو في طريقه إلي دمشق وقال له :

" و لكن قم و قف على رجليك لأني لهذا ظهرت لك لانتخبك خادما و شاهدا بما رأيت و بما سأظهر لك به , منقذا إياك من الشعب و من الأمم الذين أنا الآن أرسلك إليهم " ( أع 26 :16- 18)

ثم أن المسيح له المجد ظهر للقديس بولس , في أورشليم بينما هو يصلي في الهيكل وأمره قائلا :

" و حدث لي بعدما رجعت إلى أورشليم و كنت اصلي في الهيكل أنى حصلت في غيبة , فرايته قائلا لي أسرع و اخرج عاجلا من أورشليم لأنهم لا يقبلون شهادتك عني " ( أع 22 :17- 21 )


وقال الرسول بولس لأهل روما من غير اليهود :

" فاني أقول لكم أيها الأمم ( غير اليهودية ) بما أنى أنا رسول للأمم امجد خدمتي \" ( رو 11: 13 )

هذا وقد قام الرسول فعلا بمهمة تبشير جميع الأمم , يهودية وغير يهودية , لكنه توجه علي الخصوص إلي الأمم الغير يهودية ونقل إليهم بشارة الإنجيل للخلاص , وقد صحبه في رحلاته تلك بعض المرافقين ومنهم برنابا , ومرقس ولوقا وآخرون من تلاميذه ومن بينهم تيموثاوس وتيطس .

وقد ثم قام بولس الرسول بأربع رحلات تبشيرية بعد أن كرز بالمسيح في دمشق وطرسوس وأورشليم قبل أن ينتقل لخدمة الإنجيل للأمم غير اليهودية , وفيما يلي نذكر شيئا عن رحلاته الأربعة بحسب ترتيبها التاريخي مع الإشارة إلي المرافقين له , والبلاد التي بشر فيها بالإنجيل .

ملحوظة : ضع في ذهنك عزيزي القارئ وأنت تقرا الآن كيفية انتشار المسيحية بين الأمم , ضع في ذهنك كم شخص قام بهذا العمل ؟ وماذا كان يحمل ؟ وهل كان للسيف مكان هنا ام الكرازة والبشارة تمت بقوة الله المؤيد لرسوله بالعجائب والمعجزات ؟

ثم ضع كل هذا في موقف مقارنة مع انتشار الإسلام , و لو سمحت وأنت تقرا كن محايدا في رأيك , و اعتقد أنك من هذا الموقف المقارن تستطيع بكل سهولة أن تحدد ما هي البشارة الحقيقية التي تحمل كلمة الله المبشرة برسالة الخلاص والسلام لكي من تصل إليه .


رحلة القديس بولس الأولي سنة 45 – 49 م :

بدأت رحلة القديس بولس الأولي من \" إنطاكية \" سورية سنة 45 م , ومنها إلي \" سلوكية \" وقد صحبه في هذه الرحلة القديس \"برنابا \"الرسول \" و مرقس \" الرسول ابن أخت برنابا ( أع 13 : 4 ) .

ومن سلوكية اقلعا بحرا إلي جزيرة " قبرص " ونزلا في بلدة " سلاميس " , وبدأوا الخدمة كالعادة في المجامع اليهودية , ثم خدموا أيضا في مدينة " بافوس " من مدن الجزيرة .

وكان حاكم المدينة \" سرجيوس بولس \" رجلا فهيما , ولكن كان في بطانته نبي كذاب , وهو يهودي لكنه ساحر يسمي \" بريشوع \" ومعناه \" عليم \" , فاستدعي الحاكم الرسولين برنابا وشاول ليسمع كلمة الله منهما , فقاومهما عليم الساحر , محاولا أن يصرف الوالي عن الإيمان , فامتلأ القديس بولس من الروح القدس , ونظر بحدة إلي عليم الساحر وقال له :

" أيها الممتلئ كل غش و كل خبث يا ابن إبليس يا عدو كل بر ألا تزال تفسد سبل الله المستقيمة , فالآن هوذا يد الرب عليك فتكون أعمى لا تبصر الشمس إلى حين ففي الحال سقط عليه ضباب و ظلمة فجعل يدور ملتمسا من يقوده بيده " ( أع 13 : 10 – 12 )

ثم اقلع بولس ورفيقاه برنابا و مرقس , بحرا من بافوس فبلغوا \" برجة \" في بمفيلية , وهنا فارقهما القديس مرقس ورجع إلي أورشليم , أما بولس وبرنابا فجاوزا \" برجة \" حتى وصلا إلي \" إنطاكية \" في بيسيدية في وسط آسيا الصغرى , وهذه أيضا أسسها سلوقس إحياء لذكر أبيه انطيوخس .

وفيها دخل الرسولان مجمع اليهود في يوم السبت , وبعد قراءة فصل من شريعة موسي ( التوراة ) , وفصل من أسفار الأنبياء , أرسل اليهما رؤساء المجمع قائلين :

" أيها الرجال الأخوة أن كانت عندكم كلمة وعظ للشعب فقولوا " ( أع 13 : 15 )

فنهض بولس والقي خطابا طويلا مبينا لهم ان في يسوع المسيح تمت أقوال جميع الأنبياء ثم ختم خطابه بقوله :

" فليكن معلوما عندكم أيها الرجال الأخوة انه بهذا ينادى لكم بغفران الخطايا , بهذا يتبرر كل من يؤمن من كل ما لم تقدروا أن تتبرروا منه بناموس موسى " ( أع 13 : 38 – 39 )

وقد كان هذا خطاب القديس بولس شاملا ومؤثرا حتى انه عندما خرج اليهود من المجمع يطلبون لقاء آخر في السبت القادم , وأيضا تبع بولس وبرنابا بعد الاجتماع كثير من اليهود والدخلاء الذين يعبدون الله فأخذا يكلمانهم ويحثانهم علي الثبات في نعمة الله ( أع 13 : 43 )

وفي السبت التالي اجتمع جمهور أهل المدينة ليسمعوا كلمة الله , فلما رأي اليهود هذا الجمع أخذتهم الغيرة فجعلوا يقامون ويعارضون كلام بولس مجدفين , فقال لهم بولس وبرنابا بجرأة :

" كان يجب أن تكلموا انتم أولا بكلمة الله و لكن إذ دفعتموها عنكم و حكمتم أنكم غير مستحقين للحياة الأبدية هوذا نتوجه إلى الأمم " ( أع 13 : 46 – 48 )

علي أن اليهود حرضوا النساء المتعبدات ووجهاء المدينة وأعيانها فاضطهدوا بولس وبرنابا وطردوهما من ديارهم فنفضا عليهم غبار اقدامهما وذلك إتمام لوصية السيد المسيح له المجد :

" و كل من لا يقبلكم فاخرجوا من تلك المدينة و انفضوا الغبار أيضا عن أرجلكم شهادة عليهم " ( لو 9 : 5 ) , ( مت 10 : 14 )

ثم ذهب الرسولان إلي " ايقونية " , وفيها دخل الرسولان مجمع اليهود علي عاداتهما , وتكلما كلاما جعل جمعا كبيرا من اليهود واليونانيين يؤمنون , غير أن الذين لم يؤمنوا من اليهود أثاروا غير اليهود وأوغروا صدورهم علي بولس وبرنابا والمؤمنين , ولكن بولس وبرنابا مكث هناك مدة طويلة يجاهران بالرب , وكان الرب يشهد لكلامهما علي نعمته بما اجري علي أيديهما من الآيات والعجائب , فانقسم بعضهم مع اليهود وبعضهم مع الرسولين , فخرجا الرسولان إلي مدينتين " لسترة ودربة " وأخذا يبشران هناك .

وفي \" لسترة \" شفي القديس بولس رجلا كسيحا مقعدا منذ مولده , فوثب وصار يمشي , فلما رأي الجموع ما صنع بولس صاحوا وقالوا أنهما آلهة , وجاء كاهن زفس يريد أن يقرب لهما ذبيحة , فلما بلغ الخبر بولس وبرنابا مزقا ثيابهما لإظهار استيائهما و استنكارهما , وأسرعا إلي الجموع قائلين :

" أيها الرجال لماذا تفعلون هذا نحن أيضا بشر تحت الآلام مثلكم نبشركم أن ترجعوا من هذه الأباطيل إلى الإله الحي الذي خلق السماء و الأرض و البحر و كل ما فيها " ( أع 14 : 15 – 18 )

علي أن بعض اليهود أتوا من "انطاكية " بيسيدية و " ايقونية " واستمالوا الجموع فرجموا بولس وجروه إلي خارج المدينة " لسترة " وهم يحسبون انه مات , فلما أحاط به المؤمنون قام فدخل المدينة , وفي الغد خرج مع برنابا إلي " دربة " فبشرا في تلك المدينة وتلمذا خلقا كثيرا .

ثم بعد ذلك رجعا إلي " لسترة " ومنها إلي " ايقونية " و انطاكية بيسدية يشددان التلاميذ ويحثانهم علي الثبات في الإيمان , وكانا يرسمان لهم كهنة في كل كنيسة ثم صليا بأصوام واستودعاهم الرب الذي آمنوا به .

ثم عاد الرسولان إلي إنطاكية سورية التي خرجا منها , ولما وصلا هناك جمعا الكنيسة واخبرا بكل ما اجري الله علي أيديهما , وكيف فتح باب الإيمان للأمم غير اليهودية ( أع 14 : 19 – 28 )

وكان ذلك في سنة 49 م .

للحديث بقية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Pason_A
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الهواية :
مزاجي اليوم :

مُساهمةموضوع: رد: بولس الرسول   الإثنين مارس 02, 2009 12:42 pm

رحلة القديس بولس الثانية :

بدأت الرحلة الثانية أيضا من إنطاكية في سنة 51 م , وفي إنطاكية اتخذ التلاميذ والمؤمنون بالمسيح أول مرة اسم ( المسيحييين ) ( أع 11 : 26 )

وفي انطاكية أقام الرسولان بولس وبرنابا وقتا كافيا يعلمان ويبشران معا , بعد العودة من الرحلة الأولي , وبعد انعقاد مجمع الرسل في أورشليم , فقد وقع اختيار الآباء الرسل في المجمع علي بولس وبرنابا ويهوذا وسيلا , ليحملوا قرارات المجمع إلي المسيحيين في إنطاكية ( أع 15 : 22- 29 )

ولما جاءوا إلي إنطاكية موفدين من الرسل في أورشليم , وقرأوا علي المسيحيين هناك قرارات المجمع , فرح المسيحيون هناك جدا ( أع 15 : 1 – 35 )

وبعد زمن من الإقامة في إنطاكية , قال الرسول بولس لبرنابا زميله : تعال نرجع ونفتقد الأخوة المسيحيين في كل مدينة بشرنا فيها بكلمة الرب , ونري كيف أحوالهم , وحدث خلاف بينهما بسبب اصطحاب مرقس الرسول معهما , وبدلا من الرحلة الواحدة أخذت الرحلة طريقين :

الرسول بولس اصطحب معه سيلا , ويبدوا أن القديس لوقا أحد السبعين رافق الرسول بولس في رحلته هذه , أما برنابا فاصطحب معه مرقس الرسول وأبحرا معا إلي قبرص ( أع 15 : 36 – 41 )


في لسترة :

التقي بولس الرسول ورفيقاه بتيموثاوس , وهو ابن لامرأة يهودية مؤمنة وأبوه يوناني , وكان المسيحيون هناك يشهدون له شهادة حسنة , فرغب الرسول بولس أن يستصحب تيموثاوس , فدعاه وختنه حتى يستطيع الدخول إلي اليهود وتبشيرهم , لان اليهود كانوا يعلمون أن أبيه يوناني , وكان ذلك تصرف حكيم منه , وكان بولس ومرافقاه سيلا ولوقا يبلغون المؤمنين عند مرورهم في المدن أوامر الرسل وقرارات مجمع أورشليم , ويوصونهم بالعمل بها , فكانت الكنائس ترسخ وتتقوي في الإيمان ويزداد عددها يوما بعد يوم .

في ترواس :

رأي الرسول بولس رؤيا , فإذا برجل مقدوني قائم لديه يتوسل إليه بقوله : اعبر إلي مكدونية واغثنا , وهنا ينتقل لوقا كاتب سفر الأعمال من ضمير الغائب إلي ضمير المتكلم , إذا يروي أحداثا رآها بعينه فيقول :

" و بعدما اجتازوا في فريجية و كورة غلاطية منعهم الروح القدس أن يتكلموا بالكلمة في آسيا , فلما أتوا إلى ميسيا حاولوا أن يذهبوا إلى بيثينية فلم يدعهم الروح , فمروا على ميسيا و انحدروا إلى ترواس , و ظهرت لبولس رؤيا في الليل رجل مكدوني قائم يطلب إليه و يقول اعبر إلى مكدونية و أعنا , فلما رأى الرؤيا للوقت طلبنا أن نخرج إلى مكدونية متحققين أن الرب قد دعانا لنبشرهم " ( أع 16 : 6 – 10 )

في فيلبي :

فأبحروا من ترواس حتى وصلوا إلي فيلبي , وهي اكبر مدينة في ولاية مقدونية , وهي مستعمرة رومانية , فقضوا بها عدة أيام , وفي يوم السبت خرجوا من المدينة إلي ضفة النهر حيث جرت العادة أن تقام الصلاة عندها , ربما كان اليهود الذين هناك فقراء وليس لهم مجمع أو معبد فكانوا يجتمعون للصلاة بالقرب من النهر حتى يمكنهم التطهر بالماء , فجلسوا يتحدثون إلي النساء المجتمعات هناك , وكانت هناك امرأة تصغي إليهم اسمها \" ليدية \" من مدينة \" ثياتيرا\" , وكانت تبيع الأرجوان , ففتح الله قلبها إلي كلام الرسول بولس , فآمنت بالمسيح وتعمدت هي وأهل بيتها , ثم قالت للرسل ملتمسة :

إذا كنتم تحسبوني مؤمنة بالرب فادخلوا بيتي وأقيموا عندي , فاضطرتهم إلي قبول دعوتها والتماسها ( أع 16 : 11 – 15 )

وفي احد الأيام كانوا ذاهبين إلي مكان الصلاة , فتلقتهم جارية بها روح عرافة ليخبر عن الماضي أو الحاضر , فأخذت تسير في اثر القديس بولس ومرافقيه , وهي تصيح قائلة للناس :

إن هؤلاء الرجال هم عبيد الله العلي , يبشرونكم بطريق الخلاص , وظلت تفعل ذلك عدة أيام , حتى ضجر الرسول بولس , فالتفت إليها وقال للروح أني آمرك باسم يسوع المسيح أن تخرج منها , فخرج منها الروح في الحال .

ولما كانت تكسب أسيادها مالا كثيرا من عرافتها , ورأي أسيادها ضياع أملهم من الكسب , قبضوا علي بولس وسيلا وجروهما إلي ساحة المدينة لدي القضاة , وقدموهما إلي الحكام وقالوا :


هذان الرجلان يثيران الاضطراب في مدينتنا , وهما يهوديان يدعوان إلي سنن وعوائد لا يحل لنا قبولها أو العمل بها , لأننا رومانيون , فهاجت الناس عليهما ومزق الحكام ثيابهما , وأمروا أن يضربا بالعصي , فضربوهما حتى أثخنوهما والقوهما في السجن , وأوصوا السجان أن يشدد الحراسة عليهما

فلما بلغ السجان هذه الوصية القاهما في غياهب السجن الجوانية , وشدد ارجلهما بالمقطرة , وهي قالب من الخشب تدخل فيها أرجل المسكونين لكيلا يهربوا
.

وعند نصف الليل كان بولس وسيلا يصليان ويسبحان الله , حيث كانت الأجسام تدمي وتتوجع والنفوس تصلي وتسبح , كانت الاجساد مقيدة والنفوس محررة , وكان السجناء يصغون اليهما , وتدخلت السماء فوقع فجأة زلزال عنيف تزعزعت له أساسات السجن , وانفتحت في الحال الأبواب كلها , وانفكت قيود السجناء , فاستيقظ السجان , ولما رأي أبواب السجن مفتوحة , استل سيفه وهم بقتل نفسه ظانا أن المسجونين هربوا .

فناداه الرسول بولس باعلي صوته : لا تمس نفسك بسوء فنحن جمعيا هنا .. فطلب السجان ضوءا واندفع إلي داخل السجن وارتمي علي أقدام بولس وسيلا وهو يرتعد من المحبة الدافقة التي في قلوب هؤلاء الناس حتى ينادوه باعلي أصواتهم ألا يفعل بنفسه ضررا , ثم اخرجهما وهنا أدرك حافظ السجن الخلاص الحقيقي ولذلك قال : يا سيدي ماذا يجب أن اعمل لأخلص ؟

ملحوظة : هذه هي المسيحية وهذا هو العالم الذي يضطهدها وهذا سبيل انتشارها في العالم وليس غيره .الحياة الجديدة المتحررة من الشر واحتمال الضيق , والمحبة الكاملة للجميع , وقوة الروح في فعلها القوات وقوة فعل الصلوات .

فقالا له : آمن بالرب يسوع المسيح تخلص أنت وأهل بيتك , فاخذهما في تلك الساعة من الليل وكلماه وجميع أهل بيته بكلمة الرب , فغسلوا جراحهما وتعمد من وقته هو و ذووه جميعا ,( ونلاحظ هنا كيف أن الجميع نسوا الجراح ولم يغسلوها إلا بعد أن انتهي التعليم) ثم قدم لهما مائدة , وابتهج هو وأهل بيته جميعا لأنه آمن بالله .

ولما طلع الصباح أرسل الحكام الجلادين يقولون للسجان : أطلق الرجلين ( ربما اخبرهم احد بقصة الجارية العرافة وبراءة الرجلين مما ادعاه عليهما مواليها ) , فنقل السجان هذا الكلام للقديس بولس .

فقال بولس للجلاديين : ضربونا علانية من غير محاكمة ونحن رجلان رومانيان , والقونا في السجن أفيطردوننا الآن سرا ؟ كلا بل ليأتوا هم أنفسهم ويخرجونا .



فنقل الجلادون هذا الكلام إلي الحكام , فلما سمعوا أنهم رومانيان خافوا , فقد كان هذا يستوجب مؤاخذة الولاة لأنهم خالفوا الشرع الروماني الذي يحظر جلد الرومانيين , فجاءوا اليهما يعتذرون , ثم أخرجوهما و استعطفوهما و سألوهما أن يرحلا عن المدينة .

فلما خرجا من السجن ذهبا إلي بيت ليدية فشاهدا عندها الأخوة المسيحيين فوعظاهم وعزياهم ثم انصرفا ( أع 16 : 16 – 40 )


للحديث بقية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Pason_A
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الهواية :
مزاجي اليوم :

مُساهمةموضوع: رد: بولس الرسول   الإثنين مارس 02, 2009 12:44 pm

في تسالونيكي :

وبعد ما مروا بأمفيبوليس وأبولونية وصلوا إلي تسالونيكي , وكان فيها مجمع أو معبد لليهود , فدخل بولس إلي المجمع اليهودي كعادته في كل مدينة يذهب إليها , واخذ يجادل اليهود ثلاثة سبوت متوالية مستعينا ومستندا إلي أسفار الكتاب المقدس , يشرح لهم مبينا انه كان لا بد أن المسيح يتألم ويقوم من بين الأموات , وان يسوع هذا الذي أنا أبشركم به هو المسيح , فاقتنع بعضهم وانضموا إلي الرسولين بولس وسيلا ومعهم جمهور كثير من اليونانيين المتعبدين وعدد كبير من النساء .

فملأ الحسد قلوب اليهود غير المؤمنين , فجمعوا من السوقة رجالا أشرارا , هيجوا الناس وأثاروا الشغب في المدينة , ثم جاؤوا إلي بيت رجل يسمي " ياسون " يطلبون بولس وسيلا ليسوقهما إلي محفل الشعب , فلما لم يجدوهما جروا " ياسون " وبعض الأخوة المسيحيين إلي حكام المدينة وهم يصيحون :

هؤلاء الذين فتنوا المسكونة حضروا الآن هنا في ضيافة " ياسون " وهؤلاء جميعا يخالفون أوامر قيصر , إذ يقولون أن هناك ملك آخر يسوع , فأثاروا بهذا الكلام جموع الشعب وحكام المدينة , فاخذوا كفالة من " ياسون " ومن الأخريين ثم أطلقوهم ( أع 17 : 1- 9 ).

وعلي الرغم من قصر المدة التي قضاها الرسول بولس ورفاقه في تسالونيكي إلا انه قام بخدمة ناجحة مثمرة , فصارت هناك كنيسة حية قوية كان لها عملها الفعال في كل مقدونية وأخائية .

في بيرية :

فبعث الأخوة المسيحيين في تسالونيكي الرسولين بولس وسيلا إلي " بيرية " ليلا , فلما وصلا إليها دخل مجمع اليهود , وكان هؤلاء اشرف وأنبل وأحسن خلقا من اليهود في تسالونيكي , فقبلوا كلمة الله بكل حرص ونشاط واهتمام , واخذوا يفحصون الكتب المقدسة كل يوم ليتبينوا صحة هذه الأمور , فآمن كثير منهم , وامن من اليونانيين نساء شريفات وعدد كبير من الرجال ( أع 17 : 10 – 12 ) .

فلما عرف يهود تسالونيكي أن بولس ينادي مبشرا بكلمة الله في بيرية , جاءوا إليها واخذوا يحرضون الجميع ويثيرونهم , فأرسل الأخوة المسيحيون بولس من وقتهم نحو البحر , وإما سيلا و تيموثاوس فلبثا هناك في بيرية , أما الذين رافقوا بولس فقد أوصلوه إلي أثينا , ثم رجعوا بوصية منه إلي سيلا وتيموثاوس أن يلحقا به في أسرع ما يمكن ( أع 17 : 13 – 15 )

في اثينا :

بينما بولس الرسول في أثينا ينتظر تلميذاه سيلا وتيموثاوس , ثار ثائره واحتدت روحه فيه , إذ رأي المدينة مملوء بالأصنام , فاخذ يناقش اليهود والمتعبدين لله في المجمع , ومن يصادفهم كل يوم في ساحة المدينة , فقابله قوم من الفلاسفة " الابيقوريين " أتباع الفيلسوف اليوناني ابيقور ( 341- 270 قبل الميلاد ) وهم القائلون بمبدأ اللذة العاجلة " فلنأكل ونشرب لأننا غدا نموت " ( 1كو15 : 32 )

وينكرون وجود الله , وأيضا تقابل مع " الرواقيين " أتباع زينون مؤسس المذهب الرواقي في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد , وكانوا يناظرونه ويجادلونه , فقال بعضهم : ماذا يريد هذا المهذار الذي يهذي ويتكلم بما لا ينبغي , أن يقول ؟

وقال آخرون : يٌخيل إلينا انه يبشر بآلهة غريبة , ذلك لان بولس كان يبشر بيسوع والقيامة , فاخذوا بولس إلى مجلس المدينة في الاريوس باغوس , وهو مجلس حكماء أثينا ومفكريها وقالوا له :

هل لنا أن نعرف هذا التعليم الجديد الذي تتكلم به ؟ فأنت تنقل إلى مسامعنا أمورا غريبة , ونحن نرغب في معرفة ما عسي أن تكون هذه , وكان الاثينيون جميعا والمقيمون بينهم من الأجانب يصرفون آويات فراعهم كلها في أن يقولوا أو يسمعوا شيئا جديدا .

فوقف بولس في وسط محفل الاريوس باغوس وقال :

يا رجال أثينا أراكم في كل وجه كأنكم متدينون كثيرا , فاني وأنا سائر انظر إلى معابدكم وجدت أيضا مذبحا مكتوبا عليه ( لإله مجهول ) , فهذا الذي تعبدوه وانتم لا تعرفوه هو الذي أبشركم به , انه الإله الذي خلق العالم وكل ما فيه , فهو رب السماء والأرض ...

فيجب علينا ألا نحسب اللاهوت شبيها بالذهب أو الفضة أو الحجر أو سائر ما ينقش بصناعة الإنسان واختراعه , وإذا كان الله غض نظره عن أزمنة الجهل , فهو الآن يدعوا الناس كلهم , في كل مكان إلى التوبة , لأنه قد عين يوما يدين فيه المسكونة بالعدل عن يد رجل مقدما للجميع إيمانا , بان أقامه من بين الأموات .


وكان من ثمار هذا الخطاب الذي ألقاه الرسول بولس في محفل الاريوس باغوس أن انضم إليه أناس وامنوا بالمسيح ومنهم ديونيسيوس الاريوباغي , وكان عضوا من أعضاء المجلس , وامرأة اسمها داماريس , وآخرون معهما ( أع 17 : 16 – 34 )

للحديث بقية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Pason_A
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الهواية :
مزاجي اليوم :

مُساهمةموضوع: رد: بولس الرسول   الإثنين مارس 02, 2009 12:46 pm

ديونيسيوس الاريوباغي :

وكان ديونسيوس الاريوباغي أحد أعضاء المجلس الأعلى في أثينا , وكان ابنا لقاضي القضاة وبعد أن أتم علومه في أثينا ذهب إلى مصر ليتزود من علومها وفيها درس علم الفلك , وحدث وهو في مصر كسوف للشمس في رائعة النهار لمدة ثلاث ساعات من منتصف النهار إلى الساعة الثالث بعد الظهر , وكان ذلك من يوم الجمعة عندما علق المسيح علي الصليب , ولما كان يوم الصلب قد وقع حيث كان القمر بدرا , حيث صلب المسيح في 15 نيسان , وكان من بديهيات علم الفلك التي يعلمها ديونيسيوس جيدا , أن الكسوف لا يمكن حدوثه إذا كان القمر بدرا , فقد ذهل ديونيسيوس ذهولا شديدا وارتعب قائلا :

\" إما أن الطبيعة وضابط الكون متألم , أو أن نهاية العالم قد أوشكت \"

فلما انقشع الظلام وعاد النور , لم يفهم سر تلك الظاهرة العجيبة التي هزت في قلب ديونيسيوس الأسس القائم عليها علم الفلك .

ولكنه لما عاد إلي أثينا بعد إتمام دراسته في مصر وعين قاضيا في أثينا , وصار احد أعضاء مجلسها الاعلي , واستمع في اريوس باغوس إلي خطاب القديس بولس عن الإله المجهول الذي يعبدونه وهم لا يعرفونه ( الإله الذي خلق العالم وكل ما فيه )


وعرف من القديس بولس انه هو المسيح يسوع الذي صلب من اجل خلاص العالم , وقد أعلنت الطبيعة جلاله وقدره , فالشمس أظلمت , والأرض تزلزلت , والصخور تشققت , والقبور تفتحت , وحجاب الهيكل انشق إلى اثنين من أعلاه إلى أسفله , ومنذ الساعة السادسة صارت ظلمة علي الأرض كلها إلى الساعة التاسعة . ( مت 27 : 51 )

وجد ديونيسيوس الجواب المريح علي سؤاله الحائر الذي لم يكن قد وجد له جوابا إلا في الدعوة التي بشر بها بولس الرسول في اريوس باغوس , فآمن بالمسيح وصار من اخلص المؤمنين , وقد صارفيما بعد أسقفا علي أثينا كما انه مات شهيدا في القرن الأول للمسيح سنة 95 م , ويعيد الروم استشهاده في الثالث من شهر تشرين الأول .

في كورنثوس :

ومن أثينا ذهب القديس بولس إلي كورنثوس وهي مدينة اشتهرت بغناها فقد كانت مدينة تجارية , وفي أثينا وجد الرسول يهوديا اسمه \" أكيلا \" وهو من أهل البنط أو بنطس , وقد جاء من وقت قريب من إيطالية هو وامرأته \" بريسكلا \" لان القيصر كلوديوس أمر جميع اليهود بالرحيل عن روما , فجاء بولس اليهما وأقام يعمل عندهما , لأنه كان من أهل صناعتهما , صناعة الخيام .

وكان في كل سبت يخطب في مجمع اليهود ويجادل اليهود واليونانيين , مبشرا باسم الرب يسوع محاولا أن يقنعهم , وقد حصر بولس كل همه علي التبشير بكلمة الله , شاهدا لليهود علي أن يسوع هو المسيح , ولما كانوا يقاومون ويعارضون ويجدفون ويشتمون نفض ثيابه كوصية المسيح له المجد لتلاميذه ( مت 10 : 14 ) .

وقال لهم : دمكم علي رؤؤسكم أنا برئ منكم , فسأمضي بعد اليوم إلي الوثنيين , فانتقل من هناك وجاء إلي بيت ملاصق للمجمع يسكنه رجل غير يهودي متعبد لله اسمه \" تيطس يوستوس \" , فامن كريسبس رئيس المجمع بالرب هو وجميع أهل بيته , كما كان كثير من أهل كورنثوس يسمعون كلام بولس فيؤمنون بالمسيح ويتعمدون , فقال الرب لبولس ليلا في رؤيا له :

لا تخف بل تكلم ولا تسكت , فانا معك , ولن يؤذيك احد فان لي شعبا كبيرا في هذه المدينة , فأقام بولس في كورنثوس سنة وستة اشهر يعلم بكلمة الله بينهم ( أع 18 : 1 – 11 )


العودة إلي سورية فإنطاكية مارا بافسس :

وبعد مدة من الزمن ودع بولس الرسول الأخوة المسيحيين في كورنثوس وسافر بحرا إلي سورية , ومعه بريسكلا و أكيلا, وفي كنخريا حلق رأسه لأنه كان عليه نذر , فلما وصلوا إلي افسس , فارقهما ودخل المجمع يجادل اليهود , فطلبوا إليه أن يطيل الإقامة بينهم فأبي معتذرا ولكنه قال لهم عندما ودعهم :

يجب علي كل حال أن اشهد العيد القادم في أورشليم , وسأعود إليكم إن شاء الله , ثم أبحر من افسس فنزل في قيصرية ومنها صعد إلي أورشليم وسلم علي الكنيسة وحضر عيد , وأتم هناك نذره الذي كان قد نذره وفقا لأوامر الشريعة ( عدد 6 : 1 – 21 ) ثم انحدر إلي إنطاكية ( أع 18 : 12 – 23 )


للحديث بقية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Pason_A
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الهواية :
مزاجي اليوم :

مُساهمةموضوع: رد: بولس الرسول   الإثنين مارس 02, 2009 12:48 pm

رحلة القديس بولس الرسول الثالثة :

أيضا من إنطاكية أيضا بدأت الرحلة الثالثة , وإذ قضي القديس بولس مدة من الزمن في إنطاكية بعد أن عاد إليها من رحلته الثانية رحل إلي بلاد \" غلاطية \" ففريجية يشدد عزائم الأخوة المسيحيين فيها .

في افسس :

التقي بولس الرسول بقوم كانوا قد اعتمدوا بمعمودية يوحنا , ولم يعرفوا معمودية المسيح , فأقنعهم الرسول بولس أن معمودية يوحنا إنما كانت للتوبة , وان يوحنا نفسه دعا الشعب إلي أن يؤمنوا بالذي يأتي بعده , وهو المسيح يسوع , فطلبوا أن يعتمدوا باسم الرب يسوع , فعمدهم الرسول بولس وبعد أن عمدهم , وضع الرسول يده عليهم ليقبلوا نعمة الروح القدس عليهم للتثبيت والتقديس فاخذوا يتكلمون بلغات غير لغتهم ( أع 19 : 1 – 7 ).

ثم دخل الرسول إلي مجمع اليهود , واخذ يتحدث اليهم لمدة ثلاثة اشهر عن ملكوت الله وهو يحاول إقناعهم بان يسوع هو المسيح , بيد أن بعضهم رفضوا أن يؤمنوا , فتركهم القديس بولس , وانفرد بالأخوة المسيحيين يحادثهم كل يوم في مدرسة رجل اسمه \" تيرانوس \" واستمر علي ذلك مدة سنتين حتى سمع جميع آسيا من يهود ويونانيين كلمة الرب يسوع .

وكان الله يجري علي يدي بولس معجزات عجيبة , حتى صار الناس يأخذون إلي مرضاهم ما مس بدنه من مناديل أو مآزر , فيضعونها علي المرضي , فتزول الأمراض عنهم , وتخرج الأرواح الشريرة , وتعظم وتمجد اسم الرب يسوع , فاخذ كثير من الذين آمنوا يأتون ويقرون بأعمالهم , وجاء كثير من الذين كانوا يمارسون السحر بكتبهم فاحرقوها أمام أنظار الناس كلهم , وحسبوا ثمن هذه الكتب فبلغ خمسين ألف قطعة من الفضة , وهكذا كانت كلمة الرب تنتشر وتقوي في النفوس ( أع : 18 – 20).

ملحوظة :

اعتقد لو كان لبيد بن الاعصم ساحر رسول الإسلام موجود في هذا المشهد , ما استطع أن يقاوم كلمة الله الحقيقية التي كان يبشر بها بولس الرسول , وكان من زمرة السحرة الذين احرقوا كتبهم أمام الناس لتظل كلمة الله هي الكلمة التي لا تستطيع كلمة أخري أن تقاومها .

ثورة الصناع في افسس علي بولس :

وفي افسس أيضا ثارت علي الرسول بولس ثائرة الصناع الذين يصنعون هياكل من الفضة تمثل هيكل الآلهة ارطاميس , وذلك بزعامة الصائغ ديمتريوس الذي خطب فيهم قائلا : أن بولس اقنع كثيرا من الناس في افسس وفي معظم أنحاء آسيا بقوله :

أن الآلهة التي تصنعها الأيدي ليست آلهة , وهذا خطر يؤدي إلي الاستهانة بصناعتنا , لا بل يعرض هيكل الآلهة العظيمة ارطاميس للازدراء ويهدد عظمتها بالانهيار , وهي التي يعبدها جميع الناس في آسيا , فاستشاط الصناع غيظا واخذوا يصيحون بصوت واحد نحو ساعتين ( العظمة لارطاميس آلهة الافسيين ) وعم الشغب المدينة بأسرها .

وأراد بولس أن يواجه الجموع , فلم يدعه الأخوة المسيحيين وطلبوا إليه أن لا يتعرض لخطر الذهاب إلي المشهد ( أع 19 : 23 – 41 ).

وبعد أن سكن الهياج في افسس دعا القديس بولس المؤمنين بالمسيح ووعظهم ثم ودعهم وسافر إلي ( مقدونية ) واجتاز في تلك النواحي ووعظهم بكلام كثير , وهناك كتب رسالته الثانية إلي كورنثوس , ثم اقبل إلي ( هلاس) وهي في بلاد اليونان وقد سميت أحيانا أخائية .

وفي كورنثوس عاصمتها كتب القديس بولس رسالته إلي أهل رومية , وأقام في \" هلاس\" في بلاد اليونان ثلاثة اشهر , ثم سافر بحرا إلي فيلبي ووصلوا بعد خمسة أيام إلي ترواس , وهناك مكثوا سبعة أيام , وفي يوم الأحد وكان الرسول بولس قد اعتزم السفر في اليوم التالي , اجتمع المسيحيون كالعادة لشركة كسر الخبز وهي خدمة القداس , وأطال الرسول بولس الكلام إلي منتصف الليل ثم كسر الخبز وتناول ( أع 20 1 – 12 ) .

ثم وصل القديس بولس إلي \" ميليتس \" علي بعد 26 ميلا جنوبي افسس لان القديس رأي أن لا يتأخر في آسيا وهو يريد أن يسرع لعله يصل أورشليم في يوم الخمسين ( أع 20 : 13 – 16 ).

سؤال :

يقول القديس بولس الرسول \"و أعرفكم أيها الأخوة الإنجيل الذي بشرت به انه ليس بحسب إنسان , ........... بل بإعلان يسوع المسيح \" ( غل 1 : 11- 12 )

فهل هناك انجيل لبولس ؟!


ج:

الإنجيل كلمة يونانية معناها بشري .

وقد استعملها بولس الرسول بهذا المعني , دون أن يقصد كتاب معينا . فقال في بعض الأوقات \" انجيل خلاصكم \" ( أف 1 : 3 ) أي بشري خلاصكم وقال \" انجيل السلام \" ( أف 6 : 15 ) أي بشري السلام أو البشارة بالسلام . وقل \" انجيل مجد المسيح \" ( 2كو 4: 4 ) , \" انجيل مجد الله \" ( 1تي 1 : 11 ) أي البشارة بهذا المجد ...

ولم توجد طبعا أناجيل بهذه الأسماء وبغيرها .

فعندما يقول بولس الرسول \" أني اؤتمنت علي انجيل الغرلة , كما بطرس علي انجيل الختان \" ( غل 2 : 7 ) . إنما يقصد انه اؤتمن علي حمل البشارة لأهل الغرلة أي الأمم , كما اؤتمن بطرس علي حمل البشارة إلي أهل الختان أي اليهود .... بشري الخلاص وبشري الفداء .

دون أن يعني طبعا وجود كتاب اسمه انجيل الغرلة , وكتاب اسمه انجيل الختان ...

ونفس المعني يؤخذ في كل تعبيرات الرسول

حينما يقول \" قيود الإنجيل \" ( فل 13 ) إنما يقصد السجن الذي يكابده بسبب مناداته بهذه البشارة . وعندما يقول \" أموري قد آلت أكثر إلي تقدم الإنجيل \" ( في 1 : 12 ) إنما يقصد بهذه البشارة بالخلاص . وعندما يقول \" ولدتم بالإنجيل \" ( اكو 4 : 15 ) إنما يقصد بهذه البشارة التي بشرتكم بها .... وهكذا في باقي النصوص , لأنه لم تكن هناك أناجيل مكتوبة في ذلك الزمان .

والسيد المسيح نفسه استخدم هذا التعبير .

ففي أول كرازته , حينما كان يوحنا المعمدان في السجن , كان المسيح \" يكرز ببشارة ملكوت الله , و يقول قد كمل الزمان و اقترب ملكوت الله فتوبوا و امنوا بالإنجيل \"( مر 1 : 14 – 15 )

أي انجيل هذا الذي كان يقصده المسيح ؟ ولم تكن هناك أناجيل مكتوبة , ولم يكن قد اختار تلاميذه بعد ؟
إنما كان يقصد : امنوا ببشارة الملكوت هذه

هذه البشري المفرحة بان ملكوت الله قد اقترب .

لقد جاءت المسيحية تبشر بالخلاص ... بالخلاص من عقوبة الخطية ومن سلطان الشيطان , الخلاص الأبدي بالفداء , وسميت هذه البشري أنجيلا

ونفس الوضع في كل استخدامات المسيح لكلمة انجيل وهي كثيرة . ولعل من أمثالها قوله لتلاميذه :

\" اذهبوا إلى العالم اجمع و اكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها \" ( مر 16 : 15 )

ولم يكن هناك أي انجيل مكتوب في ذلك الوقت , إنما قصد السيد المسيح اكرزوا ببشري الخلاص هذه للخليقة كلها .

نفس الكلام ينطبق علي بولس الرسول في قوله \" الإنجيل الذي بشرت به \" أي بشري الخلاص التي بشرت بها.... وبنفس المعني قوله :

\" صعدت أيضا إلي أورشليم ..... وعرضت عليهم الإنجيل الذي أكرز به بين الأمم \" ( غل 2 : 1 – 2 )

أي عرضت عليهم الكرازة التي أكرز بها بين الأمم , البشري التي ابشر بها الأمم , انه صار الخلاص أيضا .

وهكذا حينما يقول في رسالته إلي رومية \" الله الذي اعبده بروحي في انجيل ابنه , هو شاهد لي \" ( رو 1 : 9 ) . يقصد في بشارة ابنه , وليس في كتاب اسمه انجيل ابنه أو انجيل المسيح .


للحديث بقية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Pason_A
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الهواية :
مزاجي اليوم :

مُساهمةموضوع: رد: بولس الرسول   الإثنين مارس 02, 2009 12:49 pm

بعد أن وصل القديس بولس إلي \" ميليتس \" رأي القديس بولس أن لا يتأخر في آسيا وأراد أن يسرع لعله يصل أورشليم في يوم الخمسين ( أع 20 : 13 – 16 )


أرسل القديس بولس من ميليتس يستدعي كهنة كنيسة افسس فلما جاؤوا إليه قال لهم :

" انتم تعلمون من أول يوم دخلت آسيا كيف كنت معكم كل الزمان , اخدم الرب بكل تواضع و دموع كثيرة و بتجارب أصابتني بمكايد اليهود , كيف لم أؤخر شيئا من الفوائد إلا و أخبرتكم و علمتكم به جهرا و في كل بيت , شاهدا لليهود و اليونانيين بالتوبة إلى الله و الإيمان الذي بربنا يسوع المسيح , و الآن ها أنا اذهب إلى أورشليم مقيدا بالروح لا اعلم ماذا يصادفني هناك , غير أن الروح القدس يشهد في كل مدينة قائلا أن وثقا و شدائد تنتظرني , و لكنني لست احتسب لشيء و لا نفسي ثمينة عندي حتى اتمم بفرح سعيي و الخدمة التي أخذتها من الرب يسوع لأشهد ببشارة نعمة الله

و الآن ها أنا اعلم أنكم لا ترون وجهي أيضا انتم جميعا الذين مررت بينكم كارزا بملكوت الله , لذلك أشهدكم اليوم هذا أني بريء من دم الجميع , لأني لم أؤخر أن أخبركم بكل مشورة الله , احترزوا إذا لأنفسكم و لجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه , لأني اعلم هذا انه بعد ذهابي سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعية , و منكم انتم سيقوم رجال يتكلمون بأمور ملتوية ليجتذبوا التلاميذ وراءهم

لذلك اسهروا متذكرين أني ثلاث سنين ليلا و نهارا لم افتر عن أن انذر بدموع كل واحد , و الآن استودعكم يا أخوتي لله و لكلمة نعمته القادرة أن تبنيكم و تعطيكم ميراثا مع جميع المقدسين , فضة أو ذهب أو لباس احد لم اشته , أنتم تعلمون أن حاجاتي و حاجات الذين معي خدمتها هاتان اليدان , في كل شيء أريتكم انه هكذا ينبغي أنكم تتعبون و تعضدون الضعفاء متذكرين كلمات الرب يسوع انه قال مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ , و لما قال هذا جثا على ركبتيه مع جميعهم و صلى , و كان بكاء عظيم من الجميع و وقعوا على عنق بولس يقبلونه , متوجعين و لا سيما من الكلمة التي قالها أنهم لن يروا وجهه أيضا ثم شيعوه إلى السفينة \" ( أع 20 : 17 – 38 ).

ملحوظة :

\" ما أعظم هذه الكلمة التي قالها بولس الرسول تلميذ المسيح للمؤمنين فقال لهم : \" فضة أو ذهب أو لباس احد لم اشته , أنتم تعلمون أن حاجاتي و حاجات الذين معي خدمتها هاتان اليدان \"

لم يشته الرسول أي شيئ من الرعية بل كان يعمل و يتعب ليصرف علي الآخريين .

ولكن ماذا فعل خليفة المسلمين أبو بكر الصديق عندما ارتدت بعض القبائل عن الإسلام بعد موت محمد ؟ حيث حاول بعض الصحابة العقلاء التفرقة بين من ارتد عن الإسلام وبين ما بقي مسلماً لكن امتنع عن دفع الزكاة والصدقة اللذين كانا يدفعانها مكرهين للنبي ، لكن أبا بكر تلميذ وخليفة محمد الأول رفض ذلك وقاتل المسلمين أنفسهم حتى يعودوا ويدفعوا ما كانوا يدفعونه للنبي ، وهو ما يؤكد أن الباعث الديني لم يكن موجوداً إنما بواعث الدنيا وأطماعها، لذلك قال أبو بكر:

\" والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، والله لو منعوني عناقاً أو عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها \"

فقاد مذابح مروعة ضد العرب المرتدين وحصد الآلاف منهم.

رحماك يا رب ..... أإلي هذه الدرجة يا أبو بكر ... ولكن ليس هذا بغريب عليك فمن أجل المصالح الدنيوية وكسب ود النبي ومشاركته في المغانم , ألقيت بطفلتك الصغيرة عائشة في أحضان النبي وهو في مثل عمر أبيها . فهل من يفعل ذلك تكون هناك أي رحمة في قلبه ؟


رأيتم يا أعزائي الكرام الفرق بين العملة الحقيقية و الأخرى المزيفة , فاللون الابيض هو أفضل من يظهر قتامة اللون الاسود , أعتقد أن الصورة واضحة لك عزيزي القارئ .

وركب بالقديس بولس ورفاقه السفينة , ومن بينهم القديس لوقا وأبحروا متوجهين إلي \" كوس \" وهي جزيرة في بحر\" إيجة \" ثم وصلوا إلي \" رودس \" ثم إلي\" باترا \" وهناك وجدوا سفينة مسافرة إلي \" فنيقية \" فركبوها وساروا , فلما ظهرت لهم قبرص تركوها عن يسارهم واتجهوا إلي سورية فنزلوا ( صور ) حتى تفرغ فيها السفينة حمولتها ووجدوا المسيحيين هناك فأقاموا عندهم سبعة أيام .


وكانوا يقولون للقديس بولس بوحي من الروح أن لا يصعد إلي أورشليم , ولما انقضت مدة أقامتهم بينهم خرج بولس ومرافقوه للسفر, فشيعه الأخوة المسيحيون كلهم مع نسائهم وأولادهم إلي خارج المدينة فجثوا علي ركبهم علي الشاطئ وصلوا ثم ودعوا بعضهم بعضا .

وركب بولس ورفاقه السفينة فوصلوا من \" صور\" إلي \" بتولمايس \" وهي عكا علي ساحل البحر الأبيض المتوسط وسلموا علي الأخوة المسيحيين في عكا وأقاموا عندهم يوما واحدا ومضوا في الغد إلي قيصرية , وهناك دخلوا بيت فيلبس المبشر وهو احد السبعة , ونزلوا عنده عدة أيام , وبينما هم مقيمين هناك انحدر من اليهودية نبي أسمه اغابوس فجاء إليهم وتناول منطقة بولس , فشد بها رجليه ويديه وقال :

يقول الروح القدس : أن الرجل صاحب هذه المنطقة سيقيده اليهود هكذا في أورشليم ويسلمونه إلي أيدي الوثنيين , فلما سمع الأخوة المسيحيون المرافقون لبولس ومعهم أهل قيصرية اخذوا يرجونه إلا يصعد إلي أورشليم

فقال القديس بولس : ما بالكم تبكون فتكسرون قلبي , أنا مستعد ليس أن أربط فقط بل أن أموت أيضا في أورشليم لأجل اسم الرب يسوع , فلما عجزوا عن إقناعه سكتوا وقالوا : لتكن مشيئة الرب .

وبعد تلك الأيام تأهبوا للسفر وصعد إلي أورشليم ورافقهم بعض الأخوة المسيحيين من قيصرية , فأنزلهم في بيت مناسون القبرصي وهو تلميذ قديم .

ولما وصلوا إلي أورشليم , تلقاهم الأخوة المسيحيون ورحبوا بهم فرحين , ودخلوا ومعهم الرسول بولس إلي الرسول يعقوب البار أسقف أورشليم , وكان شيوخ الكهنة كلهم مجتمعين , فسلم عليهم بولس , وروي لهم بالتفصيل كل ما أجري الله علي يده بين الوثنيين , فلما سمعوا ذلك مجدوا الله ( أع 21 : 1 – 19 ) .

وهكذا انتهت رحلة القديس بولس الثالثة وكان ذلك في عام 58م .

للحديث بقية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Pason_A
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الهواية :
مزاجي اليوم :

مُساهمةموضوع: رد: بولس الرسول   الإثنين مارس 02, 2009 12:51 pm

محاكمات الرسول القديس بولس :

في \" أورشليم \" رآه بعض اليهود الذين من آسيا في الهيكل ورأوا معه في المدينة تروفيموس الافسسي وهو مسيحي من اصل غير يهودي , فأشاعوا عنه انه دخل إلي الهيكل

اعتقال الرسول بولس :

فحرضوا جمهور الشعب والقوا أيديهم صارخين :

" يا أيها الرجال الإسرائيليون أعينوا , هذا هو الرجل الذي يعلم الجميع في كل مكان ضدا للشعب و الناموس و هذا الموضع حتى ادخل يونانيين أيضا إلى الهيكل و دنس هذا الموضع المقدس
فهاجت المدينة كلها و تراكض الشعب و امسكوا بولس و جروه خارج الهيكل و للوقت أغلقت الأبواب
و بينما هم يطلبون أن يقتلوه نما خبر إلى أمير الكتيبة أن أورشليم كلها قد اضطربت
فللوقت اخذ عسكرا و قواد مئات و ركض إليهم فلما رأوا الأمير و العسكر كفوا عن ضرب بولس
حينئذ اقترب الأمير و امسكه و أمر أن يقيد بسلسلتين و طفق يستخبر ترى من يكون و ماذا فعل
و كان البعض يصرخون بشيء و البعض بشيء آخر في الجمع و لما لم يقدر أن يعلم اليقين لسبب الشغب أمر أن يذهب به إلى المعسكر
و لما صار على الدرج اتفق أن العسكر حمله بسبب عنف الجمع
لان جمهور الشعب كانوا يتبعونه صارخين خذه " ( أع 21 : 28 – 36 )

الرسول بولس يخطب لليهود ويدافع عن نفسه :

فطلب الرسول من قائد الحامية أن يأذن له بأن يخاطب الشعب , فأذن له , فوقف بولس على الدرج و أشار بيده إلى الشعب فصار سكوت عظيم فنادى باللغة العبرانية وخاطبهم بولس بخطاب طويل شارحا قصة انتمائه إلي الديانة اليهودية ثم قصة اهتدائه إلي المسيح فسمعوا له , ولكن عندما ذكر قول الرب يسوع له في الرؤيا :

" اذهب فاني سأرسلك إلى الأمم بعيدا
فسمعوا له حتى هذه الكلمة ثم رفعوا أصواتهم قائلين خذ مثل هذا من الأرض لأنه كان لا يجوز أن يعيش
و إذ كانوا يصيحون و يطرحون ثيابهم و يرمون غبارا إلى الجو
أمر الأمير أن يذهب به إلى المعسكر قائلا أن يفحص بضربات ليعلم لأي سبب كانوا يصرخون عليه هكذا
فلما مدوه للسياط قال بولس لقائد المئة الواقف أيجوز لكم أن تجلدوا إنسانا رومانيا غير مقضي عليه
فإذ سمع قائد المئة ذهب إلى الأمير و اخبره قائلا انظر ماذا أنت مزمع أن تفعل لان هذا الرجل روماني
فجاء الأمير و قال له قل لي أنت روماني فقال نعم
فأجاب الأمير أما أنا فبمبلغ كبير اقتنيت هذه الرعوية فقال بولس أما أنا فقد ولدت فيها
و للوقت تنحى عنه الذين كانوا مزمعين أن يفحصوه و اختشى الأمير لما علم انه روماني و لأنه قد قيده
الرسول بولس يخطب في المجلس اليهودي " ( أع 22 : 21 – 29 ) .

وأراد القائد في الغد أن يتبين حقيقة ما يتهم به اليهود بولس , فحل قيوده وأمر رؤساء الكهنة وجميع أعضاء مجلس اليهود أن يجتمعوا , ثم أتي ببولس واحضره مجلسهم , فلما خطب بولس فيهم وصاح في المجلس وقال :

" أيها الرجال الأخوة اني بكل ضمير صالح قد عشت لله إلى هذا اليوم
فأمر حنانيا رئيس الكهنة الواقفين عنده أن يضربوه على فمه
حينئذ قال له بولس سيضربك الله أيها الحائط المبيض افانت جالس تحكم علي حسب الناموس و أنت تأمر بضربي مخالفا للناموس
فقال الواقفون أتشتم رئيس كهنة الله
فقال بولس لم أكن اعرف ايها الأخوة انه رئيس كهنة لأنه مكتوب رئيس شعبك لا تقل فيه سوءا
و لما علم بولس أن قسما منهم صدوقيون و الاخر فريسيون صرخ في المجمع أيها الرجال الأخوة أنا فريسي ابن فريسي على رجاء قيامة الأموات أنا أحاكم
و لما قال هذا حدثت منازعة بين الفريسيين و الصدوقيين و انشقت الجماعة
لان الصدوقيين يقولون أن ليس قيامة و لا ملاك و لا روح و أما الفريسيون فيقرون بكل ذلك
فحدث صياح عظيم و نهض كتبة قسم الفريسيين و طفقوا يخاصمون قائلين لسنا نجد شيئا رديا في هذا الإنسان و إن كان روح أو ملاك قد كلمه فلا نحاربن الله
و لما حدثت منازعة كثيرة اختشى الأمير أن يفسخوا بولس فأمر العسكر أن ينزلوا و يختطفوه من وسطهم و يأتوا به إلى المعسكر " ( أع 23 : 1- 11 )

وفي الليلة التالية ظهر الرب يسوع لبولس وقال له :

" ثق يا بولس لأنك كما شهدت بما لي في أورشليم هكذا ينبغي أن تشهد في رومية أيضا " ( أع 23 : 11 )

مؤامرة اليهود لاغتيال الرسول بولس ونقله إلي قيصرية :

ولما طلع الصباح , ونما إلي علم القائد أن اليهود قد اجتمعوا وحلفوا لا يأكلون ولا يشربون حتى يقتلوا بولس , وكان المتآمرون أكثر من أربعين , دعا القائد اثنين من ضباطه من قواد المائة وقال لهما :

" أعدا مئتي عسكري ليذهبوا إلى قيصرية و سبعين فارسا و مئتي رامح من الساعة الثالثة من الليل ( التاسعة مساء )
و أن يقدما دواب ليركبا بولس و يوصلاه سالما إلى فيلكس الوالي
و كتب رسالة حاوية هذه الصورة
كلوديوس ليسياس يهدي سلاما إلى العزيز فيلكس الوالي
هذا الرجل لما امسكه اليهود و كانوا مزمعين أن يقتلوه أقبلت مع العسكر و أنقذته إذ أخبرت انه روماني
و كنت أريد أن اعلم العلة التي لأجلها كانوا يشتكون عليه فأنزلته الى مجمعهم
فوجدته مشكوا عليه من جهة مسائل ناموسهم و لكن شكوى تستحق الموت أو القيود لم تكن عليه
ثم لما أعلمت بمكيدة عتيدة أن تصير على الرجل من اليهود أرسلته للوقت إليك أمرا المشتكين أيضا أن يقولوا لديك ما عليه كن معافى
فالعسكر اخذوا بولس كما أمروا و ذهبوا به ليلا إلى انتيباتريس
و في الغد تركوا الفرسان يذهبون معه و رجعوا إلى المعسكر
و اولئك لما دخلوا قيصرية و دفعوا الرسالة إلى الوالي احضروا بولس أيضا إليه
فلما قرأ الوالي الرسالة و سال من اية ولاية هو و وجد انه من كيليكية
قال سأسمعك متى حضر المشتكون عليك أيضا و أمر أن يحرس في قصر هيرودس " ( أع 23 : 12 – 35 )

للحديث بقية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Pason_A
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الهواية :
مزاجي اليوم :

مُساهمةموضوع: رد: بولس الرسول   الإثنين مارس 02, 2009 12:52 pm

محاكمة الرسول بولس لدي فيلكس الوالي :

بعد خمسة أيام نزل حنانيا عظيم الكهنة ومعه بعض شيوخ اليهود ومحام اسمه " ترتلس " , وقال ترتلس في خطابه للحاكم يشكو بولس :

" إذ وجدنا هذا الرجل مفسدا و مهيج فتنة بين جميع اليهود الذين في المسكونة و مقدام شيعة الناصريين
و قد شرع أن ينجس الهيكل أيضا أمسكناه و أردنا أن نحكم عليه حسب ناموسنا
فاقبل ليسياس الأمير بعنف شديد و أخذه من بين أيدينا
و أمر المشتكين عليه أن يأتوا إليك و منه يمكنك إذا فحصت أن تعلم جميع هذه الأمور التي نشتكي بها عليه " ( أع 24 : 5 – 8 )


أما القديس بولس فدفع شكوي اليهود مبينا انه لا يمكنهم أن يثبتوا صحة ما يتهمونه به الآن وقال :

" اقر لك بهذا أنني حسب الطريق الذي يقولون له شيعة هكذا اعبد اله أبائي مؤمنا بكل ما هو مكتوب في الناموس و الأنبياء
و لي رجاء بالله في ما هم أيضا ينتظرونه انه سوف تكون قيامة للأموات الأبرار و الآثمة
لذلك أنا أيضا أدرب نفسي ليكون لي دائما ضمير بلا عثرة من نحو الله و الناس
و بعد سنين كثيرة جئت اصنع صدقات لأمتي و قرابين
و في ذلك وجدني متطهرا في الهيكل ليس مع جمع و لا مع شغب قوم هم يهود من آسيا
كان ينبغي أن يحضروا لديك و يشتكوا أن كان لهم علي شيء
أو ليقل هؤلاء أنفسهم ماذا وجدوا في من الذنب و أنا قائم أمام المجمع
إلا من جهة هذا القول الواحد الذي صرخت به واقفا بينهم أني من اجل قيامة الأموات أحاكم منكم اليوم" ( أع 24 : 14- 21 )




الرسول بولس في سجن قيصرية :

فلما سمع فيلكس الوالي دفاع بولس قال لليهود :

"متى انحدر ليسياس الأمير افحص عن أموركم , و أمر قائد المئة إن يحرس بولس و تكون له رخصة و أن لا يمنع أحدا من أصحابه أن يخدمه أو يأتي إليه " ( أع 24 : 22 – 23 )

وبعد بضعة أيام جاء فيلكس الحاكم ومعه زوجته دروسلا وكانت يهودية , فاستدعي بولس واستمع إلي كلامه علي الإيمان بالمسيح يسوع , وكان فيلكس يرجوا أن يعطيه بولس شيئا من المال رشوة , فكان يكثر من استدعائه ومحادثته , ولما انقضت سنتان خلفه بوركيوس فستوس سنة حوالي 60 م , وإذا أراد فيلكس أن يرضي اليهود ترك بولس مقيدا في السجن ( أع 24 : 1- 5 )

الرسول بولس يرفع دعواه إلي قيصر :

لما نزل فستوس الي قيصرية بعد ثمانية أو عشرة أيام قضاها في أورشليم جلس في القضاء وأمر بإحضار بولس , فلما حضر أحاط به من نزل من أورشليم واتهموه بجملة جرائم كبيرة علي أنهم لم يستطيعوا إثباتها , فدافع بولس عن نفسه قائلا أني ما اخطات بشيء لا إلى ناموس اليهود و لا إلى الهيكل و لا إلى قيصر

ولكن فستوس إذ أراد أن يرضي اليهود قال لبولس : أتريد أن تصعد إلي أورشليم لتحاكم هناك لدي علي هذه الأمور ؟

قال بولس :

"أنا واقف لدى كرسي ولاية قيصر حيث ينبغي أن أحاكم"

فتشاور فستوس وأعضاء مجلسه ثم أجاب : رفعت إلي القيصر دعواك ,فإلي قيصر تذهب " ( أع 25 : 6 – 12 )

خطاب بولس الرسول في حضرة الملك اغريباس :

في الغد جاء اغريباس الملك وبرنيكي ودخلا قاعة الاستماع , وقال اغريباس لبولس نأذن لك أن تدافع عن نفسك , فبسط الرسول يده وشرع في الدفاع ساردا قصة حياته وظهور المسيح له وهو في الطريق إلي دمشق

وبعد أن أتم الرسول بولس دفاعه موضحا ضرورة صلب المسيح وموته للفداء والخلاص ثم قيامته من الأموات , تحقيقا لنبوات الأنبياء السابقين قال :

" فإذ حصلت على معونة من الله بقيت إلى هذا اليوم شاهدا للصغير و الكبير و أنا لا أقول شيئا غير ما تكلم الأنبياء و موسى انه عتيد أن يكون
أن يؤلم المسيح يكن هو أول قيامة الأموات مزمعا أن ينادي بنور للشعب و للأمم
و بينما هو يحتج بهذا قال فستوس بصوت عظيم أنت تهذي يا بولس الكتب الكثيرة تحولك إلى الهذيان
فقال لست اهذي ايها العزيز فستوس بل انطق بكلمات الصدق و الصحو
لأنه من جهة هذه الأمور عالم الملك الذي اكلمه جهارا إذ أنا لست اصدق أن يخفى عليه شيء من ذلك لان هذا لم يفعل في زاوية
أتؤمن أيها الملك اغريباس بالأنبياء أنا اعلم انك تؤمن
فقال اغريباس لبولس بقليل تقنعني أن أصير مسيحيا
فقال بولس كنت اصلي إلى الله انه بقليل و بكثير ليس أنت فقط بل أيضا جميع الذين يسمعونني اليوم يصيرون هكذا كما أنا ما خلا هذه القيود
فلما قال هذا قام الملك و الوالي و برنيكي و الجالسون معهم "


وقال اغريباس الملك لفستوس الوالي :

كان يمكن إخلاء سبيل هذا الرجل لولا انه رفع دعواه إلي القيصر ( أع 26 : 1- 32 )

للحديث بقية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader
عضو فعال
عضو فعال
avatar


مُساهمةموضوع: رد: بولس الرسول   الأحد مارس 22, 2009 9:28 pm

لو سمحت يا دكتور .. عندى تعليق بسيط على البحث الجميل ده ..
حضرتك ذكرت إن بولس الرسول كان عنده حوالى 20 سنة عندما بدأ السيد المسيح خدمته ..
ولكن المراجع تذكر ما يلى :
(1) أنه عندما كان مشاركاً لرجم استفانوس قيل عنه أنه شاب ، وكلمة شاب عند اليهود تحدد تقريباً أنه ى سن الثلاثين ، وذلك كان سنة 34 م .. أى أنه ولد عام 4 م تقريباً .. وبذلك يكون عمره 30 سنة عندما بدأ السيد المسيح خدمته ..
(2) أن رسالته لتلميذه فليمون التى أرسلها عام 62 م أو 63 م قائلاً أنه "شيخ" أى أن له من العمر 60 عاما حسب التلمود اليهودى ، وهذا يؤكد مرة ثانية أنه ولد عام حوالى 3 م تقريبا
..
أرجو قبول هذا التعليق ..
وشكراً ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بولس الرسول
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدي الكتاب المقدس :: منتدي شخصيات الكتاب المقدس-
انتقل الى: